القاضي التنوخي
173
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وجاؤنا بالطساس والأباريق ، فغسلنا وجوهنا ، وأجلسونا في مجالس حسنة ، مفروشة بأنواع الفرش الذي لم نر مثله . وإذا الدار في نهاية الحسن والفخر والكبر ، وفيها دور عدة ، وبستان عظيم ، وصاحب المنزل يخدمنا بنفسه . وعرض علينا الحمّام ، فقلنا نحن محتاجون إليه ، فأدخلنا إلى حمام في الدار [ في نهاية السرو ، ودخل إلينا غلامان أمردان وضيئان ، في نهاية الحسن ] « 1 » فخدمانا بدلا [ 130 ب ] من القيّم [ والمزين ] « 2 » ، وأخرجنا من الحمام ، إلى غير ذلك المجلس ، فقدّم إلينا مائدة حسنة جليلة ، عليها من الحيوان ، وفاخر الطبيخ « 3 » ، والألوان ، ونادر الخبز ، وغريب البوارد ، وكلّ شيء . وإذا بغلمان مرد ، في نهاية الحسن والزيّ ، قد دخلوا إلينا ، فغمزوا أرجلنا ، فلحقنا من ذلك ، مع الغربة وطول العهد بالجماع ، عنت ، فأمرناهم بالانصراف ، وفينا من لم يستحلّ التعرّض لهم ، وتعفّف « 4 » عن ذلك ، لنزولنا على صاحبهم . ثم انتبهنا ، فنقلنا إلى مجلس آخر على صحنين ، في أحدهما بستان حسن ، فأخرج إلينا من آلات النبيذ كل طريف [ ظريف ] « 5 » ، وأحضر من الأنبذة ، كل شيء طيّب حسن . وشربنا أقداحا يسيرة ، ثم ضرب بيده إلى ستارة ممدودة ، فإذا بجوار
--> « 1 » وردت في ط . « 2 » الزيادة من ب . « 3 » في ط : الطعام . « 4 » في ب : ويظلف ، وفي ط : وتطرف ، وفي الثمرات : وتعففنا . « 5 » الزيادة من ط .